الشيخ المفيد
102
الأمالي
ولكن اختلفوا ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر " ( 1 ) . فلما وقع الاختلاف كنا أولى بالله ، وبدينه ، وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالكتاب ، وبالحق . فنحن الذين آمنوا ، وهم الذين كفروا ، وشاء الله منا قتالهم فقاتلناهم بمشيئته وأمره وإرادته ( 2 ) . 4 قال : أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين المقري البصير قال : حدثنا عبد الله بن يحيى القطان قال : حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد القرشي ( 3 ) قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الحسين بن مخارق ، عن عبد الصمد بن علي ( 4 ) عن أبيه ، عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تولى غسله [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب عليه السلام ، والعباس معه والفضل بن العباس ، فلما
--> ( 1 ) البقرة : 253 ، وتمامها : " ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " . ( 2 ) لا يذهب عليك أنه لما وقع الخلاف والقتال بين طائفتين للذين آمن كلاهما ظاهرا بالله ورسوله ودين الحق أن يدعى واحد منهما أن الحق معه تمسكا بأدلة قوية عنده وواهية عند خصمه ، فإن الحق لا يكون مع أحد بالأماني والظنون ، وإنما كان للحق ميزان ، والميزان هو الكتاب والسنة المأثورة عن الأئمة عليهم السلام ، فمن كان عمله موافقا لكتاب الله وسنة رسوله كان الحق معه ويكون من يقابله أو يقاتله على الباطل . غير أن الأمر في أمير المؤمنين ( ع ) شئ آخر لأن الحق معه قطعا على ما صح النص عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وجعله معيارا لتمييز الحق عن الباطل والإيمان عن الكفر ، وعد سلمه سلمه وحربه حربه ، وعلى أنه معصوم . فكل من قاتله فهو على حد الكفر ، وبين الأمرين بعد بعيد فتأمل . ( 3 ) في بعض النسخ " أحمد بن الحسن بن سعيد القرشي " وهو بكلا العنوانين معنون في جامع الرواة وهو ابن الحسين أو الحسن بن سعيد الأهوازي ، وأما راويه عبد الله بن يحيى القطان فلم نجده بهذا العنوان ويحتمل كونه تصحيف عبد الله بن عمر القطان المعنون في تاريخ بغداد ، والعلم عند الله . ( 4 ) هو عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عداده في الكوفيين ، كما في الجامع .